العلامة الحلي

245

مختلف الشيعة

كان قد أيسر بغير هذا المال : مثل إن ورث أو غنم أو وجد كنزا أو ما يجري مجراه لم تقع الصدقة موقعها ووجب استرجاعها أو إخراج عوضها ( 1 ) ، لأن ما كان أعطاه كان دينا عليه ، وإنما يحتسب عليه بعد حؤول الحول ، وفي هذه الحال لا يستحق الزكاة لغناه فيجب أن لا يحتسب له به ( 2 ) ، وكذا قال في الخلاف ( 3 ) ، لكنه لم يمثل القسمين . وهذا التقسيم والحكم حق ، خلافا لابن إدريس ( 4 ) ، لكن المثال الأول ليس بجيد ، لأن المقبوض إذا كان قرضا ودينا عليه - كما نص عليه في آخر التعليل وكما هو مذهبه المشهور - ملكه الفقير فالنماء له . فإذا اتجر به وربح كان الربح له كالقرض ، وكذا إذا كانت شياها فتولدت ملك الأولاد ، فإذا صار غنيا بالربح وبالأولاد حرمت عليه الزكاة واسترجع المدفوع خاصة دون النماء . وإنما التمثيل الصحيح أن يكون المدفوع كافيا له وموجبا لغناه ، فإذا بقي في يده من غير نماء له ثم حال الحول وهو غني به لم يجب أخذه منه وجاز أن يحتسب عليه من الزكاة وإن كان غنيا به لما ذكره ، إذا عرفت هذا . فاعلم أن ابن إدريس ( 5 ) : منع من الاحتساب وإن كان غنيا بالمدفوع ، لأن الزكاة لا يستحقها غني ، والمدفوع إليه غني بالدفع وإن كان قرضا ، لأن المستقرض يملك ما اقترضه . والجواب : أن الغني هنا ليس مانعا ، إذ لا حكمة ظاهرة في أخذه ودفعه .

--> ( 1 ) م ( 2 ) : استرجاعها أو أخذ قيمتها أو إخراج عوضها . ( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 230 . ( 3 ) الخلاف : ج 2 ص 46 المسألة 50 . ( 4 ) السرائر : ج 1 ص 455 . ( 5 ) السرائر : ج 1 ص 455 .